مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1509
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
بالتناسب بين مقادير بيوت الدار ووضعها فيما يُناسب من مواضعها . والحائك والوشّاء الحاذق من ناسب بين الألوان في حياكته ووشيه ، والتعداد يطول فقس على ما عددته كلّ مجيد في صنعته . وإذا رأيت أهل البديع يمدحون التجنيس والترصيع ، ورأيت الشاعر يمدح ضيق الفم وسعة الناظر ، فجميعه مشروط بحفظ النسبة ، وإلاّ عادتِ المحاسنُ مقابحَ ، وكم من وجه ماعراه القبح والشين إلاّ من ضيق الفم وسعة العين . وهذا التناسب متى وُجد في شيء جلب القلوب وسحر العقول بمقدار ما لذلك الشيء من الاستعداد ، وأهل القصف لا تكمل لهم اللّذاتُ إلاّ بالجمع بين أقسام المناسبات من الأشكال والأصوات والحركات . والصوت من بين مظاهر الحسن من أكثرها قبولاً للتناسب ، وأجلبها للقلوب ، وأجذبها للنفوس ، فإذا كان الصوت متناسباً بمّه وزيرُه ( 1 ) ونبراته ( 2 ) ومدّه وارتفاعه وانخفاضه واتّصاله وانفصاله سمّي بالغناء . وقد وضع لبيان هذه النسب وأقسامها فنّ الموسيقي الذي هو أحد أقسام العلوم الرياضية ، وأفرده بالتصنيف آباء الحكمة من اليونانيّين والمسلمين . ويخصّ فنّ تناسب الآلات باسم الإيقاع . ( 3 ) والعود بينها ميزان الغناء يعرف به صحيح الغناء من فاسده ، كما يعرف بالمنطق والنحو والعروض صحيح القضايا من فاسدها . ويميّز بين الكلام الصحيح والملحون ، والشعر الموزون
--> ( 1 ) . « الزير : الدقيق من الأوتار وأحدّها ؛ ومن العقود : ما يقابل البم » ( المعجم الوسيط ، ج 1 ، ص 406 - 407 ، « زور » . ( 2 ) . « النّبرة : رفع الصوت حين النطق بالكلمة ، وقد يكون بالاعتماد على حرف من حروفها ، وباختلاف موضع النبر من الكلمة تتميّز اللهجات » ( المعجم الوسيط ، ج 2 ، ص 897 ، « نبر » ) . ( 3 ) . وفيه اصلطاح آخر ( عبد المنعم ) .